محمد طاهر الكردي
488
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
موضع نزول النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة ومنى ومزدلفة وعرفات نعقد هذا المبحث لمعرفة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هجرته وإقامته بالمدينة المنورة إذا قدم إلى مكة لا يسكن في بيوتها ودورها ، وإنما تضرب قبته بالأبطح أو بالحجون بأعلا مكة فينزل بها . روى الإمام الأزرقي رحمه اللّه تعالى وغفر لنا وله في تاريخه : عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ما سكن المدينة كان لا يدخل بيوت مكة ، قال : كان إذا طاف بالبيت انطلق إلى أعلام مكة فاضطرب به الأبنية . قال عطاء : في حجته فعل ذلك أيضا ونزل بأعلا مكة قبل التعريف ، وليلة النفر نزل أعلا الوادي . وروي أيضا عن أبي رافع قال : قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح ألا تنزل منزلك بالشعب ؟ قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ؟ قال : وكان عقيل بن أبي طالب قد باع منزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومنازل إخوته من الرجال والنساء بمكة حين هاجروا ، ونزل كل من هاجر من بني هاشم ، فقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فانزل في بعض بيوت مكة في غير منزلك ، فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : لا أدخل البيوت . فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا ، وكان يأتي المسجد من الحجون . وعن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مضطربا بالحجون في الفتح يأتي لكل صلاة . وعن أسامة بن زيد قال : قلت يا رسول اللّه أين منزلك غدا ، قال : وذلك في حجته ، قال : وهل ترك لنا عقيل منزلا ؟ قال : ونحن نازلون غدا إن شاء اللّه بخيف بني كنانة ، يعنى المحصب . انتهى من الأزرقي . قال شيخنا الشيخ محمد حبيب اللّه الشنقيطي رحمه اللّه تعالى في شرحه لكتابه " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " عند حديث « منزلنا غدا إن شاء اللّه . . . » ما يأتي : أصل الخيف في اللغة كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل ، وهو هنا المحصّب - بفتح الحاء والصاد المهملتين - ، ويقال له الحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد المهملتين ، والأبطح والبطحاء ، وخيف بني كنانة . فهذه أسماء مترادفة لشيء واحد ، وفي المدونة قلت : أين هو الأبطح عند مالك ؟ قال : لم أسمع أين هو ، ولكنه معروف هو حيث المقبرة . انتهى من الجزء الرابع من زاد